عبد الوهاب الشعراني

90

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تعالى له » . وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن جابر بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول : « إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثمّ ليقل : اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ، فإنّك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علّام الغيوب ، اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسّره لي ، ثمّ بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عنّي واصرفني عنه ، وقدّر لي الخير حيث كان ، ثمّ رضّني به ، قال : ويسمّي حاجته » واللّه تعالى أعلم . [ المواظبة على حضور صلاة الجمعة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على المبادرة إلى حضور صلاة الجمعة بحيث نصلي السنة التي قبلها قبل صعود الإمام المنبر اهتماما بأمر اللّه عز وجل لنا بقوله : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الجمعة : 9 ] . يعني والشراء ولو كنتم محتاجين إلى ذلك إلا أن تبلغوا مرتبة الاضطرار . وسمعت سيدي عليا الخواص يقول : يدخل الناس الجنة على حسب سرعة مبادرتهم لحضور الجمعة وحسب بطئهم ، فمن حضر المسجد أولا دخل الجنة أولا ومن حضر ثانيا دخل الجنة بعده وهكذا ا ه . وتقاس على الجمعة في ذلك المسارعة لكل خير واللّه أعلم . وهذا العهد قد صار غالب الناس يخل به فلا يكادون يحضرون إلا بعد أن يصعد الإمام المنبر ، وبعضهم يفوته سماع الخطبتين ، وبعضهم تفوته الركعة الأولى ، وبعضهم يفوته ركوع الثانية ويصليها ظهرا ، وكل ذلك أصله قلة الاهتمام بالدين ، ولو أنه وعد بدينار إن حضر قبل الوقت لترك كل عائق دون ذلك وربما كان تخلف بعضهم للهو واللعب والوقوف على حلق المخبطين والمسخرة ، وربما كان تخلفه حتى عمم عمامة تعجبه فصار يهدمها ويبنيها حتى فرغ الخطيب ، بل رأيت من شرع في تعميمها من طلوع الشمس فلم يزل يهدمها ويبنيها حتى صلوا من الجمعة ركعة ، وذلك ربما يكون معدودا من الجنون نسأل اللّه اللطف . وكان سيدي محمد بن عنان يستعد لحضور الجمعة من عصر يوم الخميس فلا يزال مراقبا للّه تعالى حتى يحضر المسجد ، ولكل مقام رجال : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى مالك والشيخان وغيرهما مرفوعا : « من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثمّ راح في السّاعة الأولى فكأنّما قرّب بدنة ، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة ،